طالب خان
60
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
تركتني عريانة في عساكر الموتى ، ونزعتني من حفرتي ، وسلبتني أكفاني ، وتركتني أقوم جنبة إلى حسابي ، فويل لشبابك من النار . فما أظن إني أشم ريح الجنة أبدا ، فما ترى لي يا رسول اللّه ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : تنح عني يا فاسق ، إني أخاف أحترق بنارك ، فما أقربك من النار . ثم لم يزل صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول ويشير إليه حتى أمعن « 1 » من بين يديه . فذهب فأتى المدينة فتزوّد منها ، ثم أتى بعض جبالها فتعبّد فيها ، ولبس مسحا « 2 » وغلّ يديه جميعا إلى عنقه ، ونادى : يا ربّ هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول . . يا ربّ أنت الذي تعرفني وزلّ مني ما تعلم . . يا سيدي يا ربّ إني أصبحت من النادمين ، وأتيت نبيك تائبا فطردني وزادني خوفا . فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك ألاتخيب رجائي . . سيدي ولا تبطل دعائي ، ولا تقنطني من رحمتك . . فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما وليلة . فلما تمت له أربعون يوما ، رفع يديه إلى السماء وقال : اللهم ما فعلت في حاجتي ، ان كنت استجبت دعائي ، وغفرت خطيئتي فأوح إلى نبيك ، وإن لم تستجب دعائي ، ولم تغفر لي خطيئتي ، وأردت عقوبتي ، فعجّل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا تهلكني ، وخلّصني من فضيحة يوم القيامة . فأنزل اللّه تبارك وتعالى على نبيه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما
--> ( 1 ) أي : غادر وذهب . ( 2 ) أي : اللباس البسيط جدّا ، والمسوح ما كان يلبسه الرهبان ، وقد يتّخذ من قماش فضفاض لا يستعمل فيه الخيط أو يد خياط .